علي داود جابر
186
معجم أعلام جبل عامل
وبعد صرفه قبض عليه واعتقل . وكان النهار لا يكاد يرتفع ويتأخر ما يحمل إليه من الطعام إلا ويستغيث ويقول : ما يتمّ حبس وجوع . وكان يبدو منه في محبسه من القول ما يعرب به عن مستحكم الرّقاعة والجهل ، فكان الموكولون به يتعجبون من فرق ما بينه وبين اليازوري ، فإنّ ذاك كان ساكن الطباع كثير الصّمت شريف النفس مع حداثة سنّه ، وهذا شيخ يظهر منه الخفّة والطّيش والجهل مع الشيخوخة ما يضحك منه « 1 » . وتولى الوزارة بعده أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين المغربي « 2 » . يقول القاضي الإسماعيلي هبة اللّه بن موسى الشيرازي : « وسرت من صور . فلما حصلت في موضع يسمى البواقير [ تحريف النواقير : أي الرأس الأبيض ] لقيني صاحب الترتيب هناك بسجل عليه ثلاثة ختوم فلما فضضت الختوم وجدته يشتمل على ذكر عزل البابلي وتولية ابن المغربي » « 3 » . وفي التاسع من شهر رمضان سنة 452 ه عزل ابن المغربي عن الوزارة ، وأعيد إليها أبو الفرج البابلي ، وأقام وزيرا أربعة أشهر وصرف عنها في المحرم سنة 453 ه « 4 » . ثم عاد إلى الوزارة للمرة الثالثة في شهر ربيع الأول من سنة 454 ه ، فأقام خمسة أشهر ثم صرف عنها « 5 » .
--> ( 1 ) إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 251 ، 246 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 251 . ( 3 ) السيرة المؤيدية : ص 176 ، ديوان المؤيد : ص 47 . ( 4 ) الإشارة : ص 46 ، إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 261 ، 262 . ( 5 ) المصدر نفسه : ص 46 ، إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 264 .